الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

159

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

اختلف المفسرون في تفسير هذه الآية ، أما ما يناسب تحقيقات علماء الفلك الثابتة ، فهو أن المراد من حركة الشمس في الآية إما الدوران حول نفسها ، أو حركتها ضمن المنظومة الشمسية . ولابد من الإشارة إلى أن كلمة ( كل ) يمكن أن تكون إشارة إلى الشمس والقمر ، وكذلك النجوم ، والتي تستفاد من كلمة " الليل " . واحتمل بعض المفسرين أن تكون إشارة إلى كل من الليل والنهار والشمس والقمر ، لأن " الليل " - والذي هو الظل المخروطي للأرض - له مدار خاص ، فإذا نظر إنسان - خارج الكرة الأرضية - من بعيد إليه ، فسيرى أن هذا الظل المخروطي في حركة مستمرة حول الأرض ، وسيرى نور الشمس الذي يشع على الأرض ويشكل في النهار كالأسطوانة التي تنتقل دائما حول هذه الكرة ، وبناء على هذا فإن لكل من الليل والنهار مدارا ومكانا خاصا به ( 1 ) . ويحتمل أيضا أن يكون المراد من حركة الشمس حركتها في إحساسنا ، لأن كلا من الشمس والقمر في دوران مستمر في نظر الناظرين من أهل الأرض . . 3 2 - السماء سقف محكم قلنا فيما مضى : إن ( السماء ) وردت في القرآن بمعان مختلفة ، فجاءت تارة بمعنى الجو ، أي الطبقة الضخمة من الهواء ( الغلاف الغازي ) الذي يحيط بالأرض ، كالآية آنفة الذكر . ولا بأس أن نسمع هنا توضيحا أكثر حول إحكام هذا السقف العظيم من لسان العلماء : كتب ( فرانك ألن ) أستاذ الفيزياء الحياتية يقول : إن الجو الذي يتكون من الغازات التي تحفظ الحياة على سطح الأرض ضخم إلى الحد الذي يستطيع أن

--> 1 - اقتباس من الميزان . ذيل الآية .